سلط تقرير نشرته صحيفة "كالكاليست" الاقتصادية العبرية الضوء على الضغوط المالية والأمنية المعقدة التي تواجه الاستقرار المالي في مصر، معتبرًا أن اتساع نطاق المواجهة مع الحوثيين في البحر الأحمر ومضيق باب المندب يمثل "الاختبار الحرج القادم" للاقتصاد المصري، لاسيما بعد التفويض البرلماني الأخير لحماية الأجواء السعودية.


ورصد التقرير تأثر المؤشرات المالية المصرية سريعًا بالاضطرابات الجيوسياسية الراهنة:

 


قفزة أسعار النفط واتساع عجز الموازنة


وضعت التوترات الإقليمية الموازنة العامة للدولة في مأزق مالي؛ إذ جرى بناء الموازنة المصرية الحالية على فرضية سعر 75 دولارًا لبرميل النفط، في حين تقترب الأسعار الفعلية لخام برنت عالميًا من مستوى 115 دولارًا. ويمثل هذا الفارق زيادة تتجاوز 45% ترفع مباشرة من احتياجات الدولة التمويلية بالعملة الصعبة لاستيراد المشتقات النفطية.


وكان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، قد لوّح بخيارات صعبة لمواجهة الفجوة التمويلية للطاقة؛ إما التوسع في الاستدانة، أو إقرار زيادات مستجدة في أسعار الوقود والكهرباء، أو تقليص المشتريات الذي قد يترتب عليه انقطاع التيار الكهربائي لفترات تتراوح بين 6 إلى 8 ساعات يوميًا.

 


نزوح الأموال الساخنة واضطراب البورصة


أشارت الصحيفة إلى الحساسية المفرطة التي أظهرتها سوق أدوات الدين المصرية تجاه حركة رؤوس الأموال الأجنبية؛ حيث سجلت الأسواق المحلية مبيعات صافية للسندات الحكومية من قِبل المستثمرين الأجانب بقيمة بلغت نحو 2.1 مليار دولار في غضون أسبوع واحد. وتُرجم هذا الضغط سريعًا داخل البورصة المصرية التي سجل مؤشرها الأوسع "EGX100" هبوطًا بنسبة 10%، مما دفع الإدارة لوقف التداول مؤقتًا لامتصاص الصدمة.

 

 

تراجع عوائد قناة السويس ومخاوف استنزاف بري


أكد التحليل أن تواصل التهديدات الحوثية للملاحة الدولية يواصل إعاقة التعافي الكامل لإيرادات قناة السويس، وهي أحد الروافد الأساسية لتدفق النقد الأجنبي للخزانة المصرية.


وتتخوف الأوساط الاقتصادية من أن يتحول التفويض الممنوح للجيش المصري للمشاركة في مهام "دفاعية" لحماية الأجواء السعودية عبر منظومات الدفاع الجوي والطيران المقاتل، إلى انخراط أعمق طويل الأمد يستلزم نفقات عسكرية إضافية، مما يعيد للأذهان ذكريات التدخل العسكري المصري في اليمن خلال حقبة الستينيات وما رافقه من استنزاف مالي مكلف.

 


مصدات مالية حالية لمواجهة المخاطر


على الرغم من الصورة الضبابية، يرى المحللون أن مصر تمتلك حاليًا خطوط دفاع ومصدات مالية أفضل مقارنة بالأزمات السابقة؛ لكون الاحتياطي الرسمي من النقد الأجنبي استقر عند 57.35 مليار دولار بنهاية سبتمبر، بالتوازي مع مرونة سعر الصرف التي يراها البنك المركزي خط الدفاع الأول. ومع ذلك، فإن استدامة الصمود تظل مرهونة بالقدرة على تدوير الديون السيادية والوصول لتمويلات خارجية ميسرة لتفادي تحميل المواطنين أعباء معيشية إضافية.

 

https://www.calcalist.co.il/world_news/article/sjtjlrrnfx